ابن قتيبة الدينوري
291
تأويل مشكل القرآن
إلى مائة ألف ويزيدون ، وما أمر الساعة إلا كلمح البصر وهو أقرب ، و : فكان قاب قوسين وأدنى . وقال ابن أحمر « 1 » : قرى عنكما شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكما قد غيّبتني غيابيا وهذا البيت بوضح لك معنى الواو : وأراد : قرى شهرين ونصفا ، ولا يجوز أن يكون أراد قرى شهرين بل نصف شهر ثالث . وقال آخر « 2 » : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا أراد : وعدلت هذين بهذين . أم أم : تكون بمعنى أو ، كقوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً [ الملك : 16 ، 17 ] ، وكقوله : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى [ الإسراء : 68 ، 69 ] . هكذا قال المفسرون ، وهي كذلك عند أهل اللغة في المعنى ، وإن كانوا قد يفرقون بينهما في الأماكن . وتكون أم بمعنى ألف الاستفهام ، كقوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] ، أراد : أيحسدون الناس ؟ .
--> ( 1 ) يروى صدر البيت بلفظ : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث والبيت من الطويل ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 171 ، والأزهية ص 115 ، وخزانة الأدب 5 / 9 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 483 ، والخصائص 2 / 460 ، والمحتسب 2 / 227 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 814 ، والأزهية ص 114 ، وأمالي المرتضى 2 / 57 ، وجمهرة اللغة ص 290 ، وخزانة الأدب 11 / 69 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 288 ، وشرح التصريح 1 / 300 ، والكتاب 1 / 102 ، 3 / 183 ، ولسان العرب ( خشب ) ، ( طها ) ، والمقاصد النحوية 2 / 533 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 166 ، والرد على النحاة ص 105 ، وشرح الأشموني 1 / 190 .